محمد عزة دروزة
217
التفسير الحديث
الإشارة إلى ما أحدثه ذكر وجود شجرة الزقوم في النار من استنكار واستغراب لدى الكفار . على أن بعضهم ( 1 ) قال إن كلمة * ( فِتْنَةً ) * هنا بمعنى شدة العذاب . ولقد حكت إحدى آيات سورة الإسراء السابقة لهذه السورة في الترتيب أن اللَّه جعل الشجرة الملعونة في القرآن فتنة للناس وقال جمهور المفسرين إنها عنت شجرة الزقوم . ولعل هذا متصل بذاك ومع ذلك فإن للقول الثاني وجاهته أيضا واللَّه أعلم . وفي تشبيه طلع شجرة الزقوم الجهنمي برؤوس الشياطين دلالة على أن العرب كانوا يتخيلون الشياطين بأشكال قبيحة مفزعة ، فجاء التشبيه متسقا مع ما في أذهانهم زيادة في التأثير والتخويف . أما شجرة الزقوم الدنيوية فهي شجرة معروفة في بلاد الحجاز بكثرة شوكها وشدة مرارة ثمرها وإثارته عطشا شديدا في آكله . ولَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الأَوَّلِينَ ‹ 71 › ولَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ ‹ 72 › فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ ‹ 73 › إِلَّا عِبادَ اللَّه الْمُخْلَصِينَ ‹ 74 › . وهذه الآيات معقبة على ما قبلها كما هو المتبادر : فأكثر الأمم السابقة ضلوا كما ضلّ أكثر العرب . ولقد أرسل اللَّه إليهم منذرين فلم يستجيبوا ، فاستحقوا ما استحقوه من سوء العاقبة باستثناء المخلصين من عباد اللَّه الذين استجابوا واهتدوا ، وقد انطوى في الآيات تقريع وإنذار للكفار وتنويه بالمؤمنين . وقد جاءت الآيات في الوقت نفسه مقدمة لسلسلة قصص الأنبياء التي تأتي بعدها جريا على النظم القرآني . ولَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ‹ 75 › ونَجَّيْناه وأَهْلَه مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ‹ 76 › وجَعَلْنا ذُرِّيَّتَه هُمُ الْباقِينَ ‹ 77 › وتَرَكْنا عَلَيْه فِي الآخِرِينَ ‹ 78 › سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ ‹ 79 › إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ‹ 80 › إِنَّه مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ‹ 81 › ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ ‹ 82 ›
--> ( 1 ) انظر تفسيرها في مجمع البيان للطبرسي والكشاف وابن كثير .